السيد محمد صادق الروحاني

52

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أو البراءة وجواز التصرّف قبل قيام الدليل على المنع ؟ وحيث‌أنّ المختار هو الثاني كما حُقّق في محلّه . فالأظهر جواز التصرّف أيضاً . ومن صغريات هذه الكبرى الكليّة ، ملاقي بعض أطراف الشُّبهة في العلم الإجمالي وستعرف ما هو الحقّ فيه . المقدّمة الرابعة : في بيان وجه نجاسة الملاقي . بعد أن ذكرنا أنّه لا شبهة ولا كلام في نجاسة ملاقي النجس ، نُشير إلى أنّه وقع الكلام في وجه نجاسته ، والمحتملات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن تكون نجاسته لأجل السراية الحقيقيّة ، بمعنى الانبساط ، بأن تكون الملاقاة سبباً لاتّساع دائرة نجاسة الملاقَى ، كاتّساعها في صورة اتّصال الماء النجس بغيره ، وامتزاجه به ، فيكون حال الملاقاة حال الاتّصال والامتزاج . الاحتمال الثاني : أن تكون نجاسته بالسراية ، بمعنى الاكتساب ، بأن تكون نجاسة الملاقِي ناشئةً ومسبّبةً عن نجاسة الملاقَى ، وفي طولها . الاحتمال الثالث : أن تكون نجاسته لمحض التعبّد الشرعي ، ويكون نجاسة الملاقِي فرداً من النجاسة ، في قبال نجاسة الملاقَى وفي عرضها ، ويكون كلّ منهما موضوعاً مستقلّاً ، نظير نجاسة الكلب والخمر ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ثابت في ظرف ملاقاته للنجس . وقد استدلّ للاحتمال لأوّل بوجوه : الوجه الأوّل : ما عن « الغنية » « 1 » ، من الاستدلال بقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ

--> ( 1 ) استدلّ ابن زهرة الحلبي على النجاسة بالآية الكريمة في غنية النزوع : ص 42 .